الشنقيطي
464
أضواء البيان
والبعير ، والشحم الخالص من البقر والغنم ( وهو الثروب ) وشحم الكلى . أما الشّحم الذي على الظهر ، والذي في الحوايا وهي الأمعاء ، والمختلط بعظم كلحم الذنب وغيره من الشحوم المختلطة بالعظام فهو حلال لهم . كما هو واضح من الآية الكريمة . قوله تعالى : * ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ شَاكِراً لانْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ) * . أثنى الله جل وعلا في هاتين الآيتين الكريمتين على نبيه إبراهيم عليه وعلى نبينا الصَّلاة والسلام : بأنه أمة . أي إمام مقتدى به ، يعلم الناس الخير . كما قال تعالى : * ( إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) * ، وأنه قانت لله ، أي مطيع له . وأنه لم يكن من المشركين ، وأنه شاكر لأنعم الله ، وأن الله اجتباه ، أي اختاره واصطفاه . وأنه هداه إلى صراط مستقيم . وكرر هذا الثناء عليه في مواضع أخر ، كقوله : * ( وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِى وَفَّى ) * ، وقوله : * ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّى جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ) * ، وقوله : * ( وَلَقَدْ ءَاتَيْنَآ إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ ) * ، وقوله : * ( وَكَذَلِكَ نُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) * ، وقوله عنه : * ( إِنِّى وَجَّهْتُ وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالاٌّ رْضَ حَنِيفاً وَمَآ أَنَاْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * ، وقوله : * ( مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * ، وقوله : * ( وَإِنَّ مِن شِيعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ إِذْ جَآءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ) * إلى غير ذلك من الآيات الكثيرة في الثناء عليه . وقد قدمنا معاني ( الأمة ) في القرآن . قوله تعالى : * ( وَءاتَيْنَاهُ فِى الْدُّنْيَا حَسَنَةً ) * . قال بعض العلماء : الحسنة التي آتاه الله في الدنيا : الذرية الطيبة ، والثناء الحسن . ويستأنس لهذا بأن الله بين أنه أعطاه بسبب إخلاصه لله ، واعتزاله أهل الشرك : الذرية الطيبة . وأشار أيضاً لأنه جعل له ثناءً حسناً باقياً في الدنيا . قال تعالى : * ( فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلاًّ جَعَلْنَا نَبِيّاً وَوَهَبْنَا لَهْمْ مِّن رَّحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيّاً ) * ، وقال : * ( وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ ) * ، وقال : * ( وَاجْعَل لِّى لِسَانَ صِدْقٍ فِى الاٌّ خِرِينَ ) * . قوله تعالى : * ( ثُمَّ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) * .